السيد جعفر مرتضى العاملي
182
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
واحد ، ولا يبدلوه ولو عذبوا وقتلوا . فاليهود حين ينزحون عن منازلهم يأخذونها معهم ، وهي عادة متبعة عند اليهود إلى يومنا هذا . ويظهر : أن يهود بلاد العرب كانوا يضعون تلك الصحيفة داخل النجاف ، خوفاً من إتلاف الهواء ، أو مس الأيدي فلما رحلوا عن ديارهم هدموا نجاف البيوت ، وأخذوها . . » ( 1 ) . روايات غير موثوق بصحتها : ونحن نشك كثيراً في عدد من الروايات التي تقدمت في الفصل الأول من هذا الباب ، وفي غيره من الفصول ، والتي تحاول أن تعطي لغزوة بني النضير طابعاً حربياً عنيفاً ، حتى ليذكر البعض منها : أن المسلمين كانوا يخربون بيوت بني النضير من الخارج ليتسع لهم ميدان القتال ، وكان بنو النضير يخربون بيوتهم من الداخل لأجل التحصين بها ، وأنهم قد بلغوا أقصى دورهم ، وهم على هذه الصفة ، إلى غير ذلك من نصوص وروايات تصب في هذا الاتجاه . فإننا وإن كنا نقول : إنه قد كان ثمة حصار ، وقطع للأشجار ، ورشق بالنبل من قبل بني النضير ، وخراب للبيوت بأيدي بني النضير ، وبأيدي المؤمنين ، ثم قتل أمير المؤمنين « عليه السلام » عشرة منهم ، فدب الرعب في قلوبهم ، واقتنعوا : أن لا طاقة لهم بالحرب ، فآثروا الاستسلام والقبول بالجلاء .
--> ( 1 ) اليهود في القرآن ص 78 عن كتاب : اليهود في بلاد العرب ص 138 تأليف : ولفنسون .